عبد الملك الجويني

379

نهاية المطلب في دراية المذهب

11257 - ولو وقف الواقف بباب دارٍ ، وكان يسترق السمع ، فلا يجوز أن يَقصِدَ أذنَه ، بخلاف ما إذا نظر ؛ فإنه في استراقه السمع ليس يطلع على عورة ، وإنما المحذور اتصال النظر بالعورات . هذا ما لا يجوز غيره . وقد قطع به القاضي لما سئل عنه ، وفي بعض التعاليق عن شيخي تنزيل الأذن منزلة البصر . وهذا لم أسمعه ، ولست أثق بمن علّق عليه ذلك فيما زعم ، ولم أردّد هذا ليعتدّ به ، ولكن نبهت على غلطةٍ عظيمة للعاثر عليه حقيقة . فرع : 11258 - إذا فتح رجل باب دار إنسان ، ودخل داره ، فلا شك أنه يُخرجه من الدار ، فإن أبى ، دفعه كما يدفعه عن ماله . ثم قال قائلون من أصحابنا : له أن يقصد عينه ، لأنه متطلع ضامٌ إلى تطلعه هجومَه على الدار ، وقال قائلون : يقصد رجله ؛ لأنها المؤثرة ، وإذا غلب أثرُ عضو خُصَّ بالدفع . وهذا عندي كلام سخيف لا أصل له ؛ فإنه دخل الدار ببدنه ، [ فله ] ( 1 ) قصدُ جملته . فيخرج من مجموع ما ذكرناه أن الأصح قصدُ جملته ، على التدريج المقدّم ، ومن أصحابنا من أوجب تخصيص الدفع بالرِّجل . وهذا غلط . ومن جوّز قصد العين لا يوجب الاقتصار عليه وإنما الكلام في جوازه . فمن صائر إلى أنه يجوز ، ومن صائر إلى أن تخصيص العين لا معنى له بعد ما ثبت دخوله ، فهو الغالب ، وعليه التعويل . وهكذا يجب أن ترتب المسألة . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : " فلو " .